النووي

459

المجموع

والوجه الثاني : قد انقطعت الوصية بموت الموصى له لأنه وصى له في عينه بالخدمة لا لغيره . فعلى هذا تكون المنفعة مقدرة بحياة الموصى له ثم تعود بعد موته إلى ورثة الموصى فاما بيع الموصى بمنفعته ، فان أراد الموصى له بالمنفعة ببيعه لم يجز سواء ملك جميع المنفعة أو بعضها ، وسواء قيل إنه مالك أو غير مالك . وان أراد ورثة الموصى بيعه ففيه ثلاثة أوجه ( أحدها ) يجوز لثبوت الملك ( والثاني ) لا يجوز لعدم المنفعة ( والثالث ) يجوز بيعه من الموصى له بالمنفعة ولا يجوز من غيره ، لان الموصى له ينتفع به دون غيره . والله تعالى أعلم بالصواب قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وان وصى له بثمرة بستانه ، فإن كانت موجودة اعتبرت قيمتها من الثلث ، وان لم تخلق - فإن كانت على التأبيد - ففي التقويم وجهان : ( أحدهما ) يقوم جميع البستان ( والثاني ) يقوم كامل المنفعة ، ثم يقوم مسلوب المنفعة ، ويعتبر ما بينهما من الثلث ، فان احتمله الثلث نفذت الوصية فيما بقي من البستاني . وان احتمل بعضها كان للموصى له قدر ما احتمله الثلث يشاركه فيه الورثة ، فإن كان الذي يحتمله النصف كان للموصى له من ثمرة كل عام النصف وللورثة النصف والله أعلم . ( الشرح ) الأحكام : إذا أوصى له بثمرة فذلك ضربان : أن تكون الثمرة موجودة فالوصية جائزة وتعتبر قيمتها من الثلث عند موت الموصى لا حين الوصية فان خرجت من الثلث فهي للموصى له ، وان خرج بعضها كان له منها قدر ما احتمله الثلث ، وكان الورثة شركاءه فيها بما لم يحتمله الثلث منها والضرب الثاني ان يوصى بثمرة لم تخلق فهذا على ضربين ( أحدهما ) أن يوصى بثمرته على الأبد فالوصية جائزة ، وفيما يقوم في الثلث وجهان . أحدهما : جميع البستان . والثاني يقوم كامل المنفعة ، ثم يقوم مسلوب المنفعة ثم يعتبر ما بين القيمتين من الثلث ، فان احتمله نفذت الوصية بجميع الثمرة أبدا ما بقي البستان ، وان احتمل بعضه كان للموصى له قدر ما احتمله الثلث يشارك فيه الورثة ، مثل ان يحتمل